صاحب محمد حسين نصار

379

الأجل في الفقه الاسلامي

فقد ذهب فقهاء الحنفية « 1 » والمالكية « 2 » والأباضية « 3 » والظاهرية « 4 » إلى ثبوت حياته باستصحاب الحال ، والاستصحاب حجّة لإبقاء ما كان للمفقود على ما كان « 5 » ، وللحفاظ على الحقوق المالية والروحية ، وليس حجّة في إثبات ما لم يكن ثابتاً ، ولا في اكتساب حقوق جديدة . ويرى فقهاء الحنابلة « 6 » والشافعية « 7 » والإمامية « 8 » والزيدية « 9 » أنّ المفقود إذا فُقد في حال يغلب فيها الهلاك ، كخروجه في حرب مثلًا ، يحكم بموته بعد مضي أربع سنين من فقده ، وإن فُقد في حال لا يغلب فيها الهلاك ، فإنّ القاضي يتحرّى عن وفاته ولا يحكم بموته ، إلّاإذا غلب على ظنّه أنّه مات ، وبهذه الحالة ينتظر اليقين من موته حقيقة ، أو موت أقرانه ، أو مضيّ مدّة لا يعيش إليها أمثاله ، وأمّا بعد الحكم بوفاته ، فإنّ الفقهاء لايفرّقون بين الزوجة والمال من حيث انتهاء العلاقة ، نظراً للدليل رغم الفرق في التعليل ، ويرون مَن حُكم بوفاته جاز لزوجته أن تتزوّج بعد العدّة ، وقد ذُكر بأ نّه : « لا يقسّم مال المفقود حتى يعلم موته أو تمضي مدّة ( زمان ) لا يعيش مثله إليها ( فيه ) بمجرده العادة ، وبه قال الشافعي ، وقيل : عن مالك نحوه » « 10 » .

--> ( 1 ) . المبسوط 11 : 34 . ( 2 ) . متن خليل على الشرح الكبير 2 : 479 ، الأحوال الشخصية : 449 . ( 3 ) . شرح النيل 7 : 38 . ( 4 ) . المحلّى بالآثار 10 : 133 . ( 5 ) . أصول الفقه : 285 ، الأصول العامة في الفقه المقارن : 447 . ( 6 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 8 : 97 وما بعدها . ( 7 ) . الشرح المحلّى بالآثار على المنهاج 3 : 149 ، المهذّب 2 : 146 . ( 8 ) . الروضة البهية 6 : 65 . ( 9 ) . البحر الزخّار 5 : 364 . ( 10 ) . الخلاف 2 : 82 - 83 .